تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

159

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

مبحث اجتماع الأمر والنهي « 1 » - هو تعدّد جهة البحث ، فإذا كانت جهة البحث واحدة ، تتّحد المسألة في البحث ولو مع تعدّد الموضوع أو المحمول ، وبما أن جهة البحث في المقام واحدة ، لا تختلف فيها الموضوعات المتعدّدة ؛ لأنّ دليل البراءة والاحتياط على تقدير واحد يعمّ جميع ما فرض من الموضوعات المتنوعة ، ولاخصوصية لبعض تلك الموضوعات عن الأخرى في جهة البحث . وقد ذكر السيد الروحاني قدس سرة أن : " منشأ تفصيل الشيخ وتعداده المسائل يمكن أن يكون لأجل اختلاف الموارد في بعض الخصوصيات ، ولذا ذهب الأخباريون إلى البراءة في الشبهة الوجوبية ، وإلى الاحتياط في الشبهة الحكمية بدعوى وجود الفرق بينهما ، فلابدّ من إفراز المباحث والبحث عن كلّ مسألة على حدة ، لاختلاف جهة البحث . وهذا هو الأوجه « 2 » . قوله : " مسلك قبح العقاب بلا بيان هو مسلك المشهور ، وقد يستدلّ عليه بوجوه . الحقيقة إن هذه الوجوه التي يستدلّ بها على القاعدة ، منبهات وليست أدلّة ؛ لأنه إذا كانت قاعدة قبح العقاب بلا بيان قاعدة عقلية مدركة للعقل العملي فلا يمكن إقامة البرهان عليها ، لأنّ جميع مدركات العقل العملي - كحسن العدل وقبح الظلم . . . - لا يمكن الاستدلال عليها ، وإن وجد دليل فهو منبّه لذلك الأمر الوجداني . قوله : " ما ذكر المحقّق الأصفهاني قدس سرة من أن كلّ أحكام العقل العملي . من الواضح أن العقل ليس شأنه الحكم وإنّما له إدراك يستتبع العمل . قوله : " وهو ظلم من العبد لمولاه فيستحقّ العبد من المولى الذم والعقاب . هذا مبنيّ على إحدى النظريات في علم الكلام حول العقاب والثواب وهو أن العمل شيء والعقاب شيء آخر ، خلافاً للمبنى القائل بتجسم الأعمال بمعنى أن الأعمال تُهيَّأ بأنفسها ويطلع عليها الإنسان ، فكلّ عمل قمنا به سوف يتجسم

--> ( 1 ) انظر كفاية الأصول : ص 150 . ( 2 ) منتقى الأصول : ج 4 ، ص 372 .